مقدمة:
فنان تشكيلي مصري من مواليد
الاسكندريه 1897م ، يعد من أوائل مؤسسي المدرسة المصرية الحديثة في الفنون
التشكيلية ، وهو من أكثر المصريين الذين كتبت عنهم دراسات عن حياته و أعماله .
حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية ،
ووافق والده محمد باشا سعيد رئيس وزراء مصر السابق على سفره إلى باريس لاستكمال
دراسته العليا للقانون ، فاغتنم هذه الفرصه حيث لحق بالقسم الحر بأكادمية جراند
شومبير لمدة عام ، ثم ثم أكادمية جوليان ، وانشغل بتأمل الثروات الفنبية في متاحف
باريس و معارضها وبالقراءة حول تاريخ الفن في كل من ايطاليا و فرنسا وبريطانيا .
محمود سعيد نموذج لتوظيف الأساليب
الغربية وتتجلى هذه الحقيقة في أعماله المتتاليه التي أنتجها منذ منتصف العشرينات
حتى أواخر الثلاثينات ، أما في مرحلة الأربعينات فقد تمحور حول البورتريه أو
الصورة الشخصية والتي اهتم فيها بإظهار العمق النفسي للشخصية بقدر ما اهتم بدقة
الملامح وركز في التعبيرات ، ثم جاءت مرحلة تحول فيها الفنان تحولا شديدا وهي
مرحلة الخمسينات فساد لوحاته الهدوء وعم الضوء و البرود و اختفت المشاعر المتأججة
ليحل محلها الضوء الغامر و المناظر الطبيعية الواسعة و الصمت في جو هادئ .
في ابريل 2010 بيعت لوحته الدراويش
عن طريق صالة مزادات كريستيز العالمية بمبلغ 2.434 مليون دولار ، وسجلت كأغلى لوحة
رسمها فنان من الشرق الأوسط ، وقد رسمت في 1935م .
لقد اجتازت أعمال محمود سعيد الزمان و المكان ، وقرأت الحداثة الفنية بمفهوم مصري جديد ، جعلتها تحتل مكانا بارزا في ذاكرة الفن المصري .
لقد اجتازت أعمال محمود سعيد الزمان و المكان ، وقرأت الحداثة الفنية بمفهوم مصري جديد ، جعلتها تحتل مكانا بارزا في ذاكرة الفن المصري .
أهم سمات البناء في لوحات الفنان محمود سعيد :
البناء التكويني لمحمود سعيد في
لوحاته هندسي متميز ومتفرد، ويمكن تحديد بنائية لوحاته فيما يلي :
-
البناء
الهرمي ، بالتقاء الخطوط الممتدة من أسفل اللوحة إلى أعلاها
-
البناء
المروحي ، تتقاطع الخطوط لتكون شكل أقرب للنسيج
-
البناء
الدائري ، تكون عناصر اللوحة و الأشكال في شكل دائرة
-
بناء
المستطيل الذهبي ، حيث يقسم فيه الفنان سطح اللوحه بنسبة 1:3
أهم المؤثرات التي أثرت في أسلوب الفنان :
تأثر بفن التصوير الفرعوني ، و
القواعد الكلاسيكية للفنون الأوروبيه في عصر النهضة ، بجانب تأثره بدراسة القانون
التي أملت على أفكاره النظام و أهمية الالتزام به . ويمكن تلخيصها في النقاط
التالية :
·
توظيف
الأساليب الغربية وتتجلى هذه الحقيقة في أعماله المتتاليه التي أنتجها منذ منتصف
العشرينات حتى أواخر الثلاثينات .
·
أما
في مرحلة الأربعينات فقد تمحور حول البورتريه أو الصورة الشخصية والتي اهتم فيها
بإظهار العمق النفسي للشخصية بقدر ما اهتم بدقة الملامح وركز في التعبيرات .
·
ثم
جاءت مرحلة تحول فيها الفنان تحولا شديدا وهي مرحلة الخمسينات فساد لوحاته الهدوء
وعم الضوء و البرود و اختفت المشاعر المتأججة ليحل محلها الضوء الغامر و المناظر
الطبيعية الواسعة و الصمت في جو هادئ .
أهم المواضيع التي تناولها الفنان :
·
مشاهد
من مصر الساحلية ، وخاصة من الاسكندرية
·
مظاهر
الحياة في شهر رمضان
·
العبادة
و الطقوس الدينية
·
تسجيل
أحداث تاريخية
·
المرأة
، وابرازها كجزء من الهوية
·
البورترية
،أو الصورة الشخصية
·
مناظر
طبيعية
·
معالم
سياحية
أهم لوحاته :
·
بائع
العرق سوس
·
صلاة
التراويح
·
الدراويش
·
الشادوف
·
المدينة
·
بنات
بحري
·
بنت
البلد
·
الشحاذ
·
ذات
الرداء الأزرق
·
افتتاح
قناة السويس
·
مراكب
الصيادين
·
المقابر
·
السيرك
·
السابحات
·
ذات
العيون العسلية
·
السيدة
أمام النيل
·
أمومة
تحليل لبعض لوحات الفنان:
موضوع العمل الفني:
رسم محمود سعيد لوحة العائلة عام 1936 وهو فى قمة نضجه الفنى ويظهر فيها بجلاء
عناصر لغته الفنية و شخصيته المصرية المتفردة وعالمه الفنى شديد الخصوصية ، تصور
اللوحة عائلة من أبناء الأرض من الفلاحيين؛ أب وأم ورضيع ، هذا الحس الإنسانى الذى
تتفجر به شخوصه خاصة من النساء اللاتى يسيطر عليهن شبق ربة الإخصاب ووجد وحنان
الأم الراعية والربة الحامية فى آن واحد.
بناء العمل الفني:
يتضح في اللوحة البناء المعمارى الشامخ
والنزعة التحليلية الهندسية لمسطح اللوحة، التكوين الهرمى قاعدته تحتلها الأم
الجالسة على الأرض تحتوى رضيعها بين ذراعيها تلقمه ثديها الممتلئ بالوفرة والخير، وأعلاهما
ينتصب الأب سامقا أقدامه على قاعدة الهرم ورأسه فى قمتها وكأنما يمثل التكوين
التدرج الهرمى فى العائلة الرجل فى قمة الهرم تليه المرأة ثم الأبناء ، علاوة على
التضاد بين مكانى الرجل والمرأة فى القمة والقاعدة فى التكوين فقد خلق الفنان
تضادات أخرى ، فالمرأة فى كامل هيئتها، الفستان الأزرق والملائة السوداء ومنديل
الرأس وحتى الكردان الذهبى يلف عنقها، تكويرات جسدها وألوانه الساخنة المضيئة تشى
بجسد بض يحاكى فى غضاضته جسد الرضيع الذى تردد تكويراته جسد أمه وتجعل الجسدين
يتوحدان فى كتلة واحدة، أما كتلة الرجل فهى منفصلة نسبيا وهو شبه عار إلا من إزار
يلف وسطه وطاقية تغطى رأسه وكأنه فى هيئته فلاح أتى إلى اللوحة من رسم حائطى
لمقبرة فرعونية، إلتفافات جسده المحبوكة وألوانه النحاسية القاتمة تعطى مظهر من
يعمل يومه فى شمس مصر الحامية ليكسب قوته بقوة ساعديه، وإمعانا فى تأكيد هذا فقد
جعله الفنان يثنى ساعده ويتكئ على إحدى ساقيه كمن يستريح من عناء عمل شاق.
وبرغم أن الوحدة بين الكتلتين كتلة الأب وكتلة الأم والطفل تأتى من الإطار الخارجى للهرم إلا أن ما يوحدهما بقوة هو ذلك الشعور الحسى الذى يتجلى فى إيماءة رأسيهما ونظرات أعينهم الحانية الموجهة للطفل اللاهى عنهما بطعامه.
خلفية اللوحة تظهر عالم محمود سعيد فنان المنظر الطبيعى المصرى كما صوره فى العديد من لوحاته، الخطوط الرأسية للنخيل تتعارض بحدة مع خط الأفق وتتحاور مع الخطوط المحورية لشاطئى الترعة لتخلق العديد من المثلثات والمستطيلات التى تتناغم لتخلق هذا العالم شبه الأسطورى.
وبرغم أن الوحدة بين الكتلتين كتلة الأب وكتلة الأم والطفل تأتى من الإطار الخارجى للهرم إلا أن ما يوحدهما بقوة هو ذلك الشعور الحسى الذى يتجلى فى إيماءة رأسيهما ونظرات أعينهم الحانية الموجهة للطفل اللاهى عنهما بطعامه.
خلفية اللوحة تظهر عالم محمود سعيد فنان المنظر الطبيعى المصرى كما صوره فى العديد من لوحاته، الخطوط الرأسية للنخيل تتعارض بحدة مع خط الأفق وتتحاور مع الخطوط المحورية لشاطئى الترعة لتخلق العديد من المثلثات والمستطيلات التى تتناغم لتخلق هذا العالم شبه الأسطورى.
الصياغة في العمل الفني:
الوجوه الأخناتونية والأجساد الصلبة
الملفوفة فى إستدارات وتكويرات كأنها تماثيل فرعونية قدت من حجر تميز أسلوب الفنان
المتفرد في لوحاته، هذا الأسلوب شديد التعبير عن معنى العمل الفني.
اتجاهات الرؤيا:
مثل أى فنان فذ يسيطر بإقتدار على لغته الفنية يجعلك محمود سعيد تتجول فى اللوحة
كما يريد، يقودك إلى حيث توجد مكامن التعبير لتتوقف عندها وتنهل من عبيرها، خطوط
القوى الرئيسية يمينا ويسارا تنزلق صاعدة إلى أعلى قمة الهرم حيث رأس العائلة، من
يمين الصورة حيث الجاروف المغروز فى الطين تصعد عبر الفخذ ثم تنحرف مع الساعد
لتتوقف برهة عند المرفق ثم تكمل طريقها صاعدة إلى الرأس وهنا تقودها إلى أسفل نظرة
العين مرورا ببروز الأنف وتدبيبة الذقن إلى رأس الأم التى تقودها بدورها من خلال
إستطالتها ونظرتها إلى أسفل إلى حيث رأس الطفل وهنا تجد العين مرادها وتستقر فى
هذه المساحة الرحبة وتكتشف أن العين قد تتجول هنا وهناك فى فضاء اللوحة إلا أنها
تعود دائما كما لو كانت مشدودة بخيوط لامرئية إلى الأم والطفل، هنا إذن يكمن مفتاح
اللوحة، الخصوبة والعطاء والمستقبل الواعد الذى يتشكل، وهنا أيضا نجد أن المعنى يتجاوز الهيئة المرسومة
ليصبح أعم وأشمل، إيزيس وأوزيريس وحورس، أو العائلة المقدسة فى رحلتها سعيا إلى
الأمان فى أرض الكنانة، أو قل هو الأمل الأبدى لبنى البشر فى ظهور المخّلص الذى
يحقق الخير والعدل.
عامل الشد و الجذب في اللوحة:
الضوء الداخلى الذى يشع من اللوحة
معاكسا تلك القتامة التى تغلفها، الأجساد النحاسية والضوء الذهبي الساقط عليها، كل
هذه مفاتيح تجذب عين المشاهد للتأمل في اللوحة، وما إن تلقي بنظره عليها حتى تجذبه
إلى الموضوع الساحر و ما تحكيه اللوحة من حياة هذه العائلة.
اللوحة الثانية :
موضوع العمل الفني :
لوحة الصلاه من اهم لوحات محمود سعيد التى عبر
فيها عن الهارمونى او الايقاع فى التصميم ، وهو يصور مشهدا من الخشوع و
السكينة و الهيبة في الصلاة، صور فيها المصلين في وضع الركوع لله عز وجل وما
يعتليهم من إيمان و خشوع. زباستخدام الفنان عنصري
الظل والنور لتجسيم عناصر الموضوع وربطهما،وما للظل والنور من معنى صوفى، وحقق
بهما الأبعاد وخلق غنائية لونية فى كل نسيج اللوحة فيحولها إلى سجادة شرقية ثرية
بمعانى الإيمان والتقوى فى عبارة الواحد الأحد فتتردد الأعمدة والقناديل المعلقة،مع
أقواس ظهور المصلين المنحنين فى لوحة
وتكرارهم مع أعمدة المسجد والأقواس المتتالية كل هذا يعكس النداء المتكرر
للصلاة «الله أكبر» أو التوحيد فى عمق روحى برع فى تجسيده جمالياً. وهو الرجل
المؤمن الذى تربى فى جو دينى أصيل فطفولته كلها كانت فى رحاب مسجد الشيخ أبو
العباس بحى بحرى بالإسكندرية.
طرق المعالجة التشكيلية :
عالج محمود سعيد الضوء الذهبى فى لوحة
الصلاة بذكاء شديد حيث تتابعت الأشعة الضوئية على الأعمدة والعقود فى متواليه ذات
إيقاع بصرى موسيقى صوفى مدهش ، و ومضات الضوء المتراصة على منظومة الأجسام الراكعة
فى حوار أفقى ورأسى متجانس، وحقق ايقاع في اللوحة بتجاور اللونين الأصفر والأزرق
المتباينين والتواتر والتكامل بينهما فى نفس الوقت، ودرجة الأزرق الناتجة جعلت منه
ضوءا مقابلاً للضوء الأصفر مما أحدث انجذاباً بصرياً تجاه الرأس، تعبيراً عن
الدماغ التى تحمل جهاز الاستشعار المحرك للعقل والجسد .
بناء العمل الفني
: من الملاحظ الاقواس فى العماره والعواميد داخل الجامع
واجسام المصلين في بناء هندسي معماري يحدد حالة اللوحة و موضوعها بمجرد النظر
إليه، هناك نظام خطى وتوافق مستمر للظلال وتوازن متكامل للكتله. اللوحه رائعه فى
التصميم وتعبر عن العباده والصلاه فى جو روحانى صوفى الملامح.
اتجاهات الرؤيا :
مفتاح اللوحة هو الضوء المتوهج المسلط على المكان، فهو يقود عين المشاهد عبر
اللوحة في حركة مستمرة، فمن الضوء على الجدار إلى الضوء المتلألأ على عمامات
المصلين، وهكذا تتجول عين المشاهد بين العمامات نزولا إلى المصلين وملابسهم
الموحدة تقريبا والتي تختلف في ألوانها فقط، ثم تعود الملابس لتقود المشاهد مرة
أخرى إلى العمامات ومنها إلى الفتحات المعمارية و التي هي من الزجاج المعشق بالجص،
ومنها إلى المشكاه التي تعلو المصلين. وهذا تستمر عين المشاهد في الحركة اخل
اللوحة متبعة مناطق الضوء المتوهج .
عامل الشد و الجذب في العمل الفني :
من المثير للتأمل أن جميع
المصلين يرتدون زياً موحداً باختلاف وتنوع الألوان، والجميع يرتدون عمامات بيضاء
مسلَّط عليها شهب ضوئية قوية وكون الظلال عليها آتية بفعل قوة الضوء إلاَّ أنها
تشع طاقة ضوئية.
الصياغة في العمل الفني :
من أكثر ما يميز اللوحة صياغة المصليين
في وضع الركوع، حيث جعل الفنان ثيابهم منسدلة للأرض وكأنهم متصلين بها في تعبير
جميل عن حالة الخشوع و الهيبة لدى المصليين.
علاقة وارتباط الموضوع بالبيئة و الواقع المرئي :
يصور الفنان في هذه
اللوحة حالة المصلين، وهي حالة يتخذها المصلين خمس مرات في اليوم ، فهي متأصلة في
الواقع، ينقلها لنا الفنان بوجهة نظره مؤكدا على حالة التصوف و الخشوع.
اللوحة الثالثة :
موضوع العمل الفني :
تسمى هذه اللوحة أيضا لوحة "المدينة" ، و يصور فيها فتيات رأس التين المعروف بحى الجمرك، وكذلك حى
بحرى، فى الملاءة اللف السكندرية وحركة المشية الشعبية، بالانحناءات التى تبرز
الدلال والخصوصية. و تمتلئ بعناصر مصريه متعدده: فى منتصف اللوحه تلاحظ
بنات بحري، 3فتيات يرتدين الملايات اللف و المنديل والبرقع الدانتيلا، وكل فتاه ترتدي
كل حليها، و يمشون فى دلال وانوثه وثقه. و ستجد فى الخلفيه جامع محمد على
"القلعه"،حيث جمع الفنان بين المشهد السكندري فى بنات بحرى والقاهره فى
تواجد القلعه.
على يمين اللوحه وفى الركن الاول ستجد
بائع العرقسوس الاسمر وقالب الثلج فى الوعاء الذى يحمله، وعلى الشمال حمار سعيد
طويل الاذنين وعلى رأسه "خمسه وخميسه"، لتحرس الحمار من الحسد. ولاحظ أن
الفتى وإبنه يركبون الحمار بالجانب .
طرق المعالجة التشكيلية :
للفنان أسلوب مميز في التصوير، فهو
يستخدم الألوان الدافئة، مع بساطة في التجسيم أقرب إلى التسييح، فلا نرى صراع لوني
بل إن الألوان تتدرج بطريقة سلسة وهادئة، وهو بهذه الطريقة يقوم بتجسيم المساحات
ويقسمها إلى مجموعة من الأسطح بطريقة أقرب إلى التلخيص و التحوير.
بناء العمل الفني :
أخذ الفنان القواعد الأساسية في
هندسة من هندسة الفن الفرعوني أو السومري. لم يكن تحوير الأشكال في فن محمود سعيد
غاية في ذاته، بل وسيلة لحبك تصميم اللوحة وربط أجزائها في كلٍ متسِّق ومنسجم.
واللوحة مقسمة إلى ثلاث أجزاء
رئيسية، فينتصفها ثلاث فتيات جميلات يمشين بدلال في تكوين هرم مرتكز، وعن اليمين
نجد بائع العرق سوس يأخذ شكل هرمي آخر ويحيط برأسه المنزل في الخلفية، فيكون
بمثابة الإطار الذي يوضحه ، وفي يسار اللوحة تكوين هرمي آخر من الأب وابنه
الجالسين على الحمار بوضع جانبي. ويظهر خط الأفق بعرض اللوحة ليزن الرأسيات فيها،
ونرى في الخلفية شكل المراكب الشراعية وهي ملخصة بأشكال مثلثية أيضا لتتناسب مع
باقي التكوين.
الصياغة في العمل الفني :
ابتعد سعيد منذ بداياته عن الفن الأكاديمي الصارم، واتجه
نحوالانطباعية لتحرر روادها من التقليد، واستخدامهم للألوان المشرقة الحية،
وتمردهم على الشائع والمألوف، وجرأتهم في اختيار الموضوعات وطريقة معالجتهم لها،
ولكنه أضاف إليها: نزعة تحليلية ودراسة واعية لتراث مصر وفنونها الفرعونية
القديمة، تجلت جميعاً في مرحلته الإبداعية الثانية عبر تأثيرات أخناتونية واضحة في
معالجته للوجوه وفي أشكال الأيدي المفلطحة وفي طريقة تلخيصه لعناصر اللوحة، وفي
حرارة الألوان ودفئها، مع بساطة في تجسيم الأشكال، مما أضفى على لوحاته جواً من
سحر الشرق وعبقه. وهو مايتضح جليا في هذه اللوحة، حيث جميع الشخوص فيها مدروسة
ومحللة بأسلوب مميز، والذي لايخلو من التأثر بالفن الفرعوني، فنجد أن الأب وابنه
على يسار اللوحة ملخصا بأسلوب أقرب ما يكون للفن المصري القديم.
اتجاهات الرؤيا :
أول ما يجذب العين للوحة هن الفتيات في المنتصف وهو الموضوع الرئيسي للوحة، فجعل
فيها الفنان كل العوامل التي توجه المشاهد لتركيز نظره عليهن من رسمهن في المنتصف
وبشكل بنائي هرمي قوي وتسليط بقعة الضوء، فأول ما تقع العين على وجه التي تتوسطهن
نزولا إلى العقد التي ترتديه، ثم إلى ذراعيها والأساور التي تتجمل بها، ثم تتحرك
العين إلى الفتاتين الأخرتين وزينتهن وملابسهن الفاتنة، لتعود مرة أخر إلى الفتاة
في المنتصف وزينتها، وبتتبع حركة ذراعها تنقلنا إلى بائع العرق سوس بزيه وملامحة
الأصيلة، وتوجهنا عينه مباشرة إلى الأب وابنه الجالسين على الحمار، فنتأمل هدوء
ووقار الأب وإمساكه بإبنه، لتتحرك عيننا بعد ذلك إلى الحمار والكف الأزرق الذي
عُلق عليه، ثم تعود إلى الفتيات في المنتصف لتسرح بعد ذلك في الخلفية وجمال
التكوين فيها و المراكب و القلعة في الخلف والنساء والأطفال الذين يقومون بملئ
المياه، لتعود عين المشاهد بعد ذلك إلى موضوع اللوحة الرئيسي الفتيات الثلاث،
وهكذا تستمر العين في حركة مستمرة متأملة جمال اللوحة وجمال التفاصيل فيها.
علاقة وارتباط الموضوع بالبيئة و الواقع المرئي :
كان للبيئة التي نشأ فيها تأثير كبير تجلى
في لوحاته الواقعية ، كما كان للبيئة الساحلية بنسائها البسطاء وحياتهم اليومية
الدور الأكبر في توجهه الفني وفي أسلوبه واختيار موضوعاته.
انظر أيضا
أعمال الفنان محمود سعيد
انظر أيضا
أعمال الفنان محمود سعيد









تعليقات: 0
إرسال تعليق